آخر تحديث: 14 / 5 / 2021م - 12:33 م

حادثة طفلة الرياض والكلاب المسعورة

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

ما زال سيناريو قتل الكلاب الضالة الأطفال مستمرا حتى مع وجود الأنظمة والتشريعات الصادرة من وزارة الشؤون البلدية والقروية، واجتماعاتها الدورية مع الجمعية السعودية للرفق بالحيوان، ولكن الأحداث للأسف الشديد ما زالت مستمرة وبقوة. قبل أيام سادت حالة من التذمر والاستياء الشديد بين مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي بعد حادثة مقتل الطفلة السعودية في جنوب غرب الرياض، التي لاقت حتفها بعد نهش 5 كلاب ضالة لها. مغردو «تويتر» طالبوا، في هاشتاقات «الكلاب الضالة» و«كلاب تنهش جسد طفلة»، بالتحقيق في الحادثة، ومساءلة الجهات المعنية، وإيجاد حلول لتلك الكلاب الضالة. الملاحظ، بعد متابعتي التغريدات التويترية، أنه لا تكاد تخلو مدينة أو قرية في المملكة إلا وسكانها يشتكون من الكلاب المسعورة، وأنهم ظلوا على وعود من قبل الأمانات والبلديات بحل هذه المشكلة، لكن دون أي واقع يذكر.

الأسئلة المطروحة: ما أسباب انتشار هذه الظاهرة المتكررة؟ هل المشكلة مرتبطة بآلية تطبيق القوانين والتشريعات؟ ما هي التدابير التي اتخذتها هيئة حقوق الإنسان في هذا الشأن؟ وهنا أقولها وبكل صراحة: هذه الأحداث المتكررة للكلاب الضالة وقتلها الأطفال تناقض التشريعات المحلية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وحقوق الطفل، ومن أهمها الحق في الحياة، وكذلك تعد مخالفة صريحة لقوانين الوزارة، حيث تشير المادة ال19 من نظام البلديات والقرى إلى تلافي أضرار الحيوانات السائبة والكاسرة. في الحقيقة على وزارة الشؤون البلدية والقروية الاستفادة من تجارب الدول والمدن في هذا الشأن، وهنا سأستعرض تجربتين رائدتين في التصدي لهذه الأزمة، الأولى عالمية والثانية محلية: الأولى في هولندا، وهي واحدة من أهم الدول الأوروبية التي استطاعت أن توفق بين حقوق الإنسان وحقوق الحيوان، خاصة أنها كانت تعاني انتشارا كبيرا للكلاب الضالة منذ القرن ال19، وما تحمله من أمراض معدية في ظل انتشار الأوبئة. هولندا واجهت أزمة الكلاب الضالة بضوابط وقرارات حازمة وحاسمة، نجحت في تحقيق أهدافها، وتضمنت قوانين واتفاقيات إقليمية وإجراءات بين الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، ووفرت البيئة المناسبة. 

اليوم هولندا نسبة الكلاب الضالة فيها صفر. والتجربة الثانية بمدينة «الجبيل» الصناعية، وهي واحدة من أهم المدن السعودية التي استطاعت أن تصل إلى صفر، ليس في معدل الكلاب الضالة فحسب بل حتى في القطط السائبة، فهناك لن تحسب أي حساب وأنت ترمي أكياس النفايات أن تقفز عليك قطة مختبئة بين أكوام الحاوية. يبدو أن الهيئة الملكية، ممثلة في إدارتي الصحة البيئية والنظافة، تعمل معا في منظومة واحدة حتى وصلت إلى هذا المستوى المتقدم.

في الواقع لا نعرف كيف يمكن التوفيق بين تأكيد وزارة الشؤون البلدية والقروية، في أخبارها وبرامجها، تقليل كثافة الكلاب الضالة داخل النطاق العمراني، وما نسمع عنه ونشاهده من استمرار انتشارها بالعنف والشدة أنفسهما، إذ أصبحت تتسبب في حالات ذعر للأهالي، خصوصا الأطفال؟!.

من الأهمية بمكان أن يعاد النظر في طريقة تعاطي الأمانات مع المواطنين، خاصة في هذا الملف، وحادثة طفلة الرياض يجب ألا تمر مرور الكرام، فنحن نتحدث عن أطفال حرموا في باكورة أعمارهم أبسط حقوقهم، وهو حق الحياة، فمن المسؤول؟!.