آخر تحديث: 25 / 6 / 2021م - 9:41 ص

مرض الوشاية

محمد أحمد التاروتي *

الوشاية مرض اجتماعي يهدد العلاقات الاجتماعية، من خلال نسف الروابط الاسرية، ويؤسس لمرحلة الشك الدائم لدى الافراد، خصوصا وان الوشاية تستهدف اسقاط الاخر، والعمل على الحاق الأذى بشكل مباشر وغير مباشر، وبالتالي فان انتشار المرض في البيئة الاجتماعية يجعل العلاقات على حافة الخطر، لاسيما وان نجاح الوشاية مرتبط بوجود ”اذان“ صاغية، لهذه النوعية من الممارسات الاجتماعية، بحيث تتحول في بعض الأحيان الى ممارسة يومية، والتحرك في جميع الاتجاهات لالحاق الأذى بالاخر.

الشعور المنافسة احدى الأسباب وراء التحرك غير الأخلاقي، لازاحة المنافس من الطريق، من خلال البحث الدائم عن العثرات، ومحاولة تضخيم الكثير من الاعمال الصغيرة، فضلا عن اختلاق الأوهام، ورسم سيناريوهات وهمية، من اجل الوصول الى الغايات المرسومة، خصوصا وان كشف الأوراق والدخول في منافسة شريفة، لا يصب في مصلحة أصحاب الوشاية، مما يدفع لانتهاج الوسائل ”غير الأخلاقية“، باعتبارها الوسيلة الأكثر قدرة على الايذاء.

انتشار الوشاية في الأوساط الاجتماعية مرهون بوجود البيئة الحاضنة، فالبيئات المحصنة ضد تقبل الوشايات على اختلافها، تبقى بعيدة عن الإصابة بالمرض الاجتماعي الخطير، نظرا لادراكها لخطورة تلك الممارسات التدميرية، على مستقبل العلاقات الشخصية، فالاثار التدميرية على تقتصر على الاطار الضيق، وانما تشمل الاطار الواسع، لاسيما وان تكريس هذه الممارسة تضع البيئة الاجتماعية، في مهب الريح، الامر الذي يقود للخلافات الشخصية، وسيطرة النوازع الشيطانية، على العلاقات الاجتماعية القائمة على القيم الفاضلة.

غياب المكاشفة في العلاقات الاجتماعية، ومحاولة الضرب تحت الحزام، عناصر داعمة لانتشار مرض الوشاية في البيئات الاجتماعية، فالكثير من الممارسات يمكن تفهمها بمجرد انتهاج المكاشفة واعتماد الوضوح، لاسيما وان سوء الظن يدخل العلاقات الاجتماعية في الكثير من التحديات، نظرا لعدم القدرة على تفسير بعض الممارسات والاعمال، مما يستدعي المواجهة والتحرك باتجاه المكاشفة الواضحة، لقطع الطريق امام الظنون وإساءة الفهم ”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ“، ”وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا“.

الدخول في لعبة الوشاية يقضي على الطهارة الداخلية، جراء سيطرة الاعمال الشريرة على الممارسات الفاضلة، فالوشاية لا تقتصر على نقل الكلام، ومحاولة اثارة الضغائن في النفوس، وانما تشمل الكثير من الممارسات ذات العلاقة بالاضرار بالاخر، فالبعض يجد ”لذة“ في تدمير العلاقات الاجتماعية، مما يدفعه للاستمرار في ممارسة الوشاية في مختلف المناسبات، بحيث لا يقتصر على الاطار الخاص، وانما يعمل على توسيع النطاق، ليشمل بعض الفئات الاجتماعية، بهدف وضع الجميع في المواجهة المباشرة، وتخريب النفوس عبر اثارة الضغائن، وادخال الشك لدى الفئات الاجتماعية، الامر الذي يقود لحالة من النزاع الداخلي، وتخريب التماسك الاجتماعي.

الامراض الأخلاقية تقود لانتشار الوشاية في البيئات الاجتماعية، ”إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ“، فالامراض القلبية تحدث انتكاسات خطيرة على الاطار الاجتماعي، فالوشاية لا تقل خطورة عن الممارسات العنفية وإراقة الدماء، لاسيما وان الوشاية تستهدف النيل من السمعة، ومحاولة الحط من قدر بعض الشخصيات الاجتماعية المرموقة، مما يدفع للجرأة عليها وعدم احترامها، بحيث يقود لفقدان الموقع الاجتماعي، نظرا لانتشار بعض الشائعات والوشايات، تجاه تلك الفئات الاجتماعية.

بكلمة، ان الوشاية مرض اجتماعي يخلق الكثير من المشاكل، ويقود لحالة من الاختلاف الداخلي، نظرا للمخاطر الكبيرة الناجمة عن انتشار هذا المرض في النفوس، لاسيما وان تداعيات الوشاية تظهر على الصعيد الخارجي، فالكثير من الوشاية تقود لارتكاب اعمال غير متوقعة، نظرا لقدرة الوشاية على شحن النفوس بالاحقاد، مما يدفع البعض لمحاولة الانتقام دون التفكير بوعي وتجنب سبيل التريث والتروي، والحرص على معرفة الحقائق، الامر الذي يستدعي اتخاذ الحيطة والحذر، قبل الاقدام على ممارسات غير محسوبة النتائج، جراء فقدان السيطرة على ردات الفعل.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
بوحمود
[ القطيف ]: 22 / 3 / 2021م - 11:05 م
كلام سليم وفي الصميم نتمنى من 940 البلديات التحقق من غرض البلاغات وعدم تعريض المواطنين لمواقف تقطع ارزاقهم ولكن يكمن السوال كيف تتاكد من ان الشكوى ليست كيديه
كاتب صحفي