آخر تحديث: 5 / 12 / 2021م - 12:11 ص

البلدان النامية وتحديات المستقبل

أمير بوخمسين

أسئلة كثيرة تدور وتطرح بإستمرار في أذهان الكثير من المجتمعات، وبالذات لدى أصحاب القرار، ماهي التحديات التي سنواجهها في المستقبل؟ خصوصا مع التطورات المتسارعة التي نراها في مختلف المجالات والميادين الإقتصادية والإجتماعية والتقنية. حيث هذه التطورات المتلاحقة والمتسارعة عالميا دفعت الإنسان على الإبتكار لمواجهة هذه التحديات والتي تمثلت في تحدي رئيسي هو: كيفية تحسين النمو الاقتصادي للبلدان النامية. 

وتعتمد نوعية الحياة في المستقبل إلى حد بعيد على المدى الذي سيحسّن فيه بنو الإنسان مواجهة هذا التحدي. فقليل من دول العالم التي تمتلك من الصناعات ما يكفيها لإتاحة مستوى عال من المعيشة لمواطنيها، بينما أغلب شعوب العالم تعاني من مستوى معيشي منخفض، مما يدفع هذه الشعوب إلى الإتكال والإعتماد على البلدان الغنية في تأمين وتوفير السلع التي وفرتها المخترعات وعمليات التصنيع لها. 

يعتقد كثير من هذه الشعوب أنه يجب على الأمم المصنّعة أن تساعد في رفع مستوى المعيشة لدى الدول النامية، كما يعتقد هؤلاء أنه إذا قصرّت البلدان الغنية في ذلك، فإن الهوّة ستتسع بين مستويات المعيشة في البلدان المصنّعة والبلدان النامية الأمر الذي سيؤدي إلى تنامي التوتر بين الأمم الغنية والأمم الفقيرة بإستمرار.

 لقد أثبتت التجربة أن التقنية الغربية لا يمكن أن تنجح إذا طبقت لدى حضارات تفتقر إلى أحوال إقتصادية وسياسية وإجتماعية معينة، فمثلا لا يمكن للإختراعات المعقّدة أن تكون مؤثرة في بلد يعاني من إقتصاد زراعي بدائي ومن مستوى منخفض في التعليم، ولهذا فإنه يتعين على علماء الاقتصاد الغربيين والمخترعين والعلماء والسياسيين والقادة، أن يبحثوا عن طرق لتكييف المهارات الفنية الغربية بما يناسب المناطق النامية. 

حيث يعتقد الكثيرون أن تكييف التقنية لمواكبة حاجات وأحوال البلدان النامية يمكن أن يحل بعضا من مشاكلها. 

وهذا من الصعب بمكان أن تقوم بعملية التصنيع في ظل عدم توفر البيئة المناسبة للتصنيع، وعدم توفر الإمكانيات المهيئة، فكثير من الدول النامية تفتقد لأبسط البنى التحتية، فكيف في حال إذا أقدمت على التصنيع، وهذا لا يعني المستحيل في عملية التصنيع والإبتكار، فالكثير من الصناعات والإبتكارات يتم تنفيذها نتيجة الحاجة، «الحاجة أم الإختراع» كما يقولون. 

فقد دأب بنو آدم في الماضي على إطلاق العنان لقدراتهم الإبتكارية. ولتجاوز هذا التحدي لا بد من توفر ثلاث معطيات من أجل تشجيع الصناعات في البلدان النامية من أجل الإيفاء بحاجاتها، وهذا يعتبر تحديا مصيريا لهذه الدول، وبدون توفر هذه المعطيات لن تنمو..

 الأول: الأستقرار السياسي والأمني، بدون الاستقرار وتوفر الفوضى العارمة في هذه الدول، لن تستطيع أن تتقدم خطوة في سبيل النهوض الصناعي. الثاني: توفر الموارد المالية، والإمكانيات من أجل بناء أساس وبنية صناعية تساهم في تشجيع الصناعة والإبتكار. الثالث: بناء العقول وتهيئة المدارس والجامعات والمعاهد من أجل إحتواء المخترعين والمبتكرين وتشجيع المجتمع للإهتمام بهذا التوجه ودعمه.