آخر تحديث: 25 / 6 / 2021م - 9:41 ص

المصلحة اولا

محمد أحمد التاروتي *

يمارس البعض ادوارا متعددة في الحياة، لاعطاء انطباعات مختلفة تجاه المحيط القريب أولا، والبعيد ثانيا، انطلاقا من قناعات بضرورة رسم صورة ايجابية لدى الجميع، لاسيما وان الانطباعات السلبية تهدم كافة الخطط المرسومة، لاحتلال مواقع متقدمة في مختلف المناحي الحياتية، الامر الذي يفرض تحريك المشاعر بالاتجاه الايجابي، من اجل احداث انقلاب حقيقي، لدى الاطراف الاخرى، نظرا لاهمية الصورة الايجابية في الحصول على التنازلات، وحصد المزيد من النفوذ على الصعيد الاجتماعي.

المحركات الذاتية لتحقيق النجاحات في الممارسات الحياتية، عملية مشروعة ومطلوبة على الدوام، خصوصا وان العناصر السلبية غير قادرة على رفد المجتمع بالعطاءات بمختلف اشكالها، فيما الرغبة في النجاح تسهم في تحطيم كافة انواع العراقيل، والحواجز النفسية، بيد ان المشكلة في طغيان المحركات الذاتية وخروجها عن السيطرة، بحيث تضع المصلحة الشخصية في المقام الاول، بغض النظر عن التداعيات المترتبة، على تخريب الواقع المحيط، انطلاقا من مبدأ ”انا ومن بعدي الطوفان“، فالمحركات الذاتية غير المنضبطة عنصر تدمير على الدوام، فهي تقود للاقدام على مغامرات خطيرة، وغير محسوبة النتائج، مما يدخل الجميع في مواجهة غير متكافئة مع الاطراف الاخرى، الامر الذي يحدث حالة من الانقسام الداخلي.

ضبط ايقاعات المحركات الذاتية الطاغية، مرتبطة بالمنظومة الثقافية، والنظرة الحياتية للامور، فضلا عن الضغوط الاجتماعية الشديدة، فالكثير من الممارسات يصعب تنفيذها على الواقع العملي، نتيجة المخاوف من الانعكاسات السلبية على البيئة الاجتماعية تارة، وتارة اخرى بفعل التراكمات الثقافية غير المتوافقة مع تلك الرغبات التدميرية، وفيما تلعب التجارب الحياتية دورا فاعلا في ايقاف بعض الطموحات الشخصية غير المنضبطة، الامر الذي يساعد في احداث توازن حقيقي بين الرغبات الشخصية المشروعة، والطموحات غير المشروعة، من خلال وضع الممارسات في الميزان، للتعرف على الاثار المترتبة على ترجيح احى الخيارات على الاخرى.

المصالح الخاصة تقود للاقدام على ممارسات متهورة، نظرا للافتقار للقدرة على الاختيار الصائب تارة، وعدم الاهتمام للاثار التدميرية تارة اخرى، فالبعض يفتقر للبوصلة القادرة على التوجيه السليم، مما يدفعه لارتكاب بعض الاعمال غير المقبولة، على الاطار الشخصي والاجتماعي، بحيث تقود الى فقدان الرصيد الاجتماعي، والخروج من الامتحان الحياتي بخسائر فادحة، الامر الذي يؤدي لفقدان الكثير من الطموحات الخاصة، والقضاء كليا ا وجزئيا على المسيرة المستقبلية الناجحة، فيما البعض الاخر يدرك الاثار السلبية للكثير من القرارات على الصعيد الاجتماعي، بيد ان المصالح الشخصية تدفع باتجاه السير قدما في تنفيذ تلك القرارات، انطلاقا من قناعات بضرورة ازاحة جميع الحواجز المادية والمعنوية، من الطريق للوصول الى الغايات، سواء كانت تلك العراقيل البيئة الاجتماعية، او بعض الممارسات الاخرى، فالمصلحة تأتي في المقام الاول.

البيئة الاجتماعية الواعية قادرة على تحديد المسارات الحياتية، من خلال رسم الخيارات المناسبة لضبط التحولات الخطيرة في التفكير الفردي، ومحاولة تجيير العقل الفردي باتجاه التفكير الجمعي، انطلاقا من مبدأ التعاون والتواصي بالخير، بمعنى اخر، فان محاولة قمع المصالح الشخصية من الخيارات الصعبة، نظرا للغريزة البشرية الدافعة باتجاه ”الانا“، والتحرك باتجاه تغليب المصالح الشخصية على الاغراض العامة، بيد ان عملية تأطير ”الانا“ يشكل عنصرا أساسيا، في تحويل التكفير الفردي ”الطاغي“ باتجاه العمل الجمعي، مما يسهم في الاستفادة من تلك ”الانانية“ الطاغية، فيما يعود على البيئة الاجتماعية بالفائدة الكبرى، وبالتالي فان المجتمع بما يمتلك من ادوات عديدة، قادر على احالة التصرفات التدميرية بالاتجاه الاخر، بهدف الاستفادة من الطموحات الشخصية في خلق البيئة المثالية، والحيلولة دون التفكير خارج السرب، فالكثير من الممارسات الحياتية يمكن تحويلها، نحو العمل الجمعي الفاعل والمثمر.

كاتب صحفي