آخر تحديث: 14 / 5 / 2021م - 7:34 ص

باركوا لمحمد (ص) فقد جاء اللَّيلة المولود!

إذا حلَّت ليلةُ الخامس عشر من شهرِ رمضان فسوف يأتي مولودٌ في العالم وليس ”المولود“، ومن بين المواليد سيِّد ولكن ليس من بينهم ”سيّد العالم“.

في كلِّ ليلة الخامس عشر من شهرِ رمضان تحمل أرواحنا أمنياتٍ في المساءِ وتَلدها في الصَّباح على تباشير نورتنا يا سيِّدنا الحسن. أجمل ليلةٍ في أجملِ شهرٍ وُلِدَ فيها أجملُ سبطٍ لأجمل وأعظم جدّ في البشريّة منذ بدايتها وحتى تقومَ السَّاعة.

أيّها الأحبَّة أينما كنتم: لنفرح فهذا النِّصف من شهرِ رمضان حلَّ وعاد، وعادت معه ذكرى ميلاد الإمامِ الحسن بن علي ، ولنفتح على سيرته أجملَ الأبواب. ونقرأ عليه السَّلامَ يوم مولده، ويوم عودهِ إلى رحابِ الله، ويوم يبعث حيًّا.

أذنَ اللهُ أن يُنَوِّرَ الإمامُ الحسن عليه السَّلام الدُّنيا ويشرفها في ليلةِ اكتمالِ القمر، ليقول للقمر كفَّ عن المنافسة فانا نوري من يضيء العتمة، لا نورك يا قمر! ومن هذه اللَّيلة كان للرسولِ محمَّد صلَّى اللهُ عليه وآله سبطٌ يجتبيه ويفرح به. ماذا نسميه؟ حمزة أو حرب؟ فهبَّ المصطفى واقفًا: سموه الحسن. ثم أذّن في أذنه، وفي اليومِ السَّابع من ولادته عقَّ عنه.

مباركين يا رسولَ الله ويا عليّ ويا فاطمة ما جاءكم، وحقق اللهُ وعده لك يا محمَّد صلَّى الله عليكَ وآلك، فهذا هو باكورة الكوثر:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ «1» فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ «2» إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ «3»

حكى التاريخُ كثيرًا عن ابتهاج الجدّ - المصطفى الحبيب المختار - بالسِّبط، لكنه عجزَ عن وصفِ الفرحة، فقال التاريخُ للناس: أنتم قولوا فيها واكتبوا عنها، ربما أصابكم بِلَّة من بركاتها. وزعوا الحلوى ولبِّسوا الصَّبايا والصِّبيان أجملَ الملابس والحليّ، وانثروا الوردَ فقد جاء الحسنُ . كانَ كريمًا، سخيًّا، جوادًا، حليمًا، متواضعًا، عابدًا؛ كلها بعض من أوصافِ حُسْنِ الحسن. وأروع الأوصاف أنه أشبه النَّاس بالنبيّ محمَّد ﷺ في ظاهرهِ وأخلاقه، وسيِّد شباب أهلِ الجنَّة.

أنتَ جئتنا ونوّرتنا اللَّيلة يا مولانا وسيِّدنا ونحن جئناك نصطفّ على بابِ جودك ونطلب من عطاياك، فإذا شئتَ هب لنا ما فاضَ من كرمكَ ونداك. جئنا نبارك للجدّ والأب والأمّ. ونطلب من الله أن يفرِّح كلَّ الأجدادِ والجدَّات بحفيدٍ أو سبطٍ يَنتظروه، وأن يبشر كلَّ الأمهات المنتظرين والآباء بأجمل الأبكار من البناتِ والبنين.

سيِّدنا: كم من الأحلام في قلوبنا وأولها: هل نلتقي بعد الممات، في يومِ القيامة وتسأل عنَّا يوم تكون أكياسنا وصحائفنا فارغةً إلا من حلاوةِ حبِّكم وبعض الأعمال الصغيرة؟ كل الأماني والطلبات أن تعرفنا، ثم نقيم حفلَ ميلادك في الجنَّة، كما أقمناه في الدنيا!

إن الرِّيحَ تهب اللَّيلة - لا شرقيَّة ولا غربيَّة - عطرةً من المدينةِ المنوّرة، محملةً بطيبِ الإمام الحسن وتعود مرَّةً أخرى محملةً منا بطيب الصَّلاة على جدِّه المصطفى محمَّد وآله وبالتَّهاني والتبريكات فاحملوها يا ملائكة!

مستشار أعلى هندسة بترول