آخر تحديث: 25 / 6 / 2021م - 9:41 ص

تأملات رمضانية 16

محمد أحمد التاروتي *

يحرص الصائم على أداء فريضة الصيام على الوجه المطلوب، فالالتزام بالضوابط والابتعاد عن المحذورات، عملية أساسية لادخال الاطمئنان في النفوس، لاسيما وان الاقدام على بعض الممارسات يسبب في ادخال بعض الظنون في القبول، والاقتراب خطوات كثيرة نحو الخسارة، كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ”،“ كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا العناء، حبذا نوم الأكياس وإفطارهم "، وبالتالي فان أداء الفريضة على الوجه المطلوب يولد حالة من الاستقرار النفسي، لاسيما وان القبول يمثل المحرك الأساس لدى المسل، لنيل الرضوان والفوز بالجنان.

مراقبة الذات والعمل على أداء الاعمال وفقا للضوابط الشرعية، وكذلك تكريس الخشية من الله، عوامل أساسية في وضع فريضة الصيام على المسار السليم، فالمرء يمتلك القدرة الكاملة والإرادة القوية، في توجيه الاعمال بما يتوافق مع الأغراض العميقة للصيام، بحيث تتناغم بشكل كامل مع تهذيب النفس، والعمل على اجتناب كل ما يتسبب، في خروج الصيام عن المسار المرسوم، خصوصا وان المغريات الدنيوية تدفع النفس باتجاه الاستجابة الطوعية، وتزيين تلك الاعمال السيئة بخلاف واقعها الحقيقي ”“ أيها الصائم تدبر أمرك فإنك في شهرك هذا ضيف ربك انظر كيف تكون في ليلك ونهارك وكيف تحفظ جوارحك عن معاصي ربك".

الغرور الذاتي مرض عضال يصيب البعض، مما يحرك النفوس المريضة للاقدام على بعض الممارسات الخاطئة، الامر الذي يقود لفقدان التوازن الداخلي والخارجي، فيما يتعلق بمواصلة العبادات، وتجاوز الخطوط الحمراء تجاه المحيط الاجتماعي، مما يترك اثارا عميقة على الذات، ويزيد من الفجوة مع البيئة الاجتماعية، لاسيما وان فريضة الصيام تنطلق من ترويض الذات، باتجاه رزع بعض المبادئ الأخلاقية، وإزالة الكثير من التشوهات في المعاملات الخارجية، فالصائم يمتلك القدرة على تغيير الصورة غير اللائقة عبر التعامل بطريقة مختلفة مع الاخرين، من خلال الالتزام الكامل بضوابط الصيام، الامر الذي يساعد في اسكات ”الغرور الذاتي“، الذي يتعاظم لدى البعض بصورة بطريقة ”فرعونية“.

الغفلة بما تحمله من معاني عديدة، تلعب دورا كبيرا في خروج فريضة الصيام عن مسارها السليم، مما يستدعي التوقف مليا امام الكثير من الممارسات غير المنسجمة، مع المفاهيم العميقة لهذه الفريضة الإسلامية، فالغافل يتحرك وفق قناعات مغلوطة وغير صحيحة، بفعل التأثير القوي لحالة الضياع الداخلي، الامر الذي يترجم على اشكال مختلفة، بعضها مرتبط بالسلوك الإنساني، والبعض الاخر ذا علاقة بالمبادئ الأخلاقية، وبالتالي فان الخروج من الغفلة يستدعي المراجعة الدائمة لمفاهيم الصيام، لزيادة الحرص على أداء الفريضة بالطريقة الصحيحة، مما يمهد الطريق للقبول والدخول في رحمة الله ”انظر أن لا تكون بالليل نائما وبالنهار غافلا فينقضي شهرك وقد بقي عليك وزرك فتكون عند استيفاء الصائمين أجورهم من الخاسرين وعند فوزهم بكرامة مليكهم من المحرومين وعند سعادتهم بمجاورة ربهم من المطرودين“.

هاجس قبول الصيام احدى المحركات الأساسية، للحرص على أداء الواجبات وفقا للاشتراطات، والقواعد المنصوص عليها، فالصائم يتحرك في كافة الاتجاهات في سبيل الحصول على الرضوان، ”اَللّهُمَّ اجْعَلْ سَعْيي فيهِ مَشْكُوراً، وَذَنْبي فيهِ مَغْفُوراً وَعَمَلي فيهِ مَقْبُولاً، وَعَيْبي فيهِ مَسْتُوراً، يا اَسْمَعَ السّامِعينَ“، وبالتالي فان الهواجس الداخلية للحرص على القبول الحسن للصيام، تمثل عنصر هام في تحريك الانسان في الاتجاه السليم، وتفادي كل الممارسات الخادشة لفريضة الصيام.

”أيها الصائم تدبر أمرك فإنك في شهرك هذا ضيف ربك انظر كيف تكون في ليلك ونهارك وكيف تحفظ جوارحك عن معاصي ربك، انظر أن لا تكون بالليل نائما وبالنهار غافلا فينقضي شهرك وقد بقي عليك وزرك فتكون عند استيفاء الصائمين أجورهم من الخاسرين وعند فوزهم بكرامة مليكهم من المحرومين وعند سعادتهم بمجاورة ربهم من المطرودين“

”أيها الصائم إن طردت عن باب مليكك فأي باب تقصد وان حرمك ربك فمن ذا الذي يرزقك وان أهانك فمن ذا الذي يكرمك وإن أذلك فمن ذا الذي يعزك وإن خذلك فمن ذا الذي ينصرك وإن لم يقبلك في زمرة عبيده فإلى من ترجع بعبوديتك وإن لم يقلك عثرتك عمن ترجو لغفران ذنوبك وان طالبك بحقه فماذا يكون حجتك“.

كاتب صحفي