آخر تحديث: 6 / 12 / 2021م - 8:24 ص

نقص الانتباه وفرط الحركة عند الأطفال يبعث على القلق

عدنان أحمد الحاجي *

المزيد من الأطفال يشخصون باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة لسلوكيات حدية «لكنها صعبة». دراستنا الجديدة توضح لماذا هذا يبعث على القلق

لويز كازدا، طالبة دكتوراه، جامعة سيدني

13 أبريل 2021

المترجم : عدنان أحمد الحاجي

المقالة  : رقم 119 لسنة 2821

More kids are being diagnosed with ADHD for borderline «yet challenging» behaviours. Our new research shows why that’s a worry

Luise Kazda

April 13,2021

PhD candidate، University of Sydney

عندما كانت ابنتي في السنة الأولى الابتدائي والتي كانت تمثل تحديًا لنا، اكتشفنا مدى الجهد الذي كانت تبذله حتى تجلس وتستقر وتتعلم.

كانت ابنتي الأصغر سنًا في صفها الدراسي، مما جعل احتمال تشخيصها باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة عاليًا[1] . مع انها وجدت صعوبة في الانتباه وعانت من فرط النشاط، إلّا أن المشاكل التي عانت منها كانت دائما محبطة أكثر مما سببت في الحقيقة ضعفًا في أدائها. ومع ذلك، دائمًا ما كنا نواجه مشاكل معها في عمل واجباتها المنزلية، الفترة الزمنية «وشد الأعصاب» التي نقضيها مع الطفلة التي تحتاج الى تلك الزيادة القليلة من الانتباه ومدى الغضب أو الحزن الذي يبدو على وجهها جعلني اتساءل إذا كان علينا أن نحاول الحصول على بعض المساعدة.

قد يكون التشخيص هو الحل البسيط للمشكلة؟

ما هي المشكلة؟

زيادة الوعي باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة أدى إلى ارتفاع متسق[2]  في عدد الأطفال المشخصين بالاضطراب والمعالجين منه [3] ، على الصعيد الدولي وفي أستراليا. ومن شأن ذلك أن يكون شيئًا جيدًا إذا كان يعني هذا أن نكون أفضل في تشخيص ومساعدة الأطفال المتضررين من هذا الاضطراب.

ولكن، دراستي المنشورة حديثًا في شبكة مجلة الجمعية الطبية الأمريكية المفتوحة JAMA Network Open «انظر[4] » أن هذه الزيادات في تشخيص اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة قد تكون إلى حد كبير بسبب أطفال مثل ابنتي، ممن تقع سلوكياتهم ضمن النطاق الطبيعي «ولكنه المحبط». لقد أجريت هذا البحث مع زملاء من جامعة سيدني وجامعة بوند Bond.

خلصت دراستنا إلى أنه من غير المحتمل أن يستفيد هؤلاء الأطفال من تصنيفهم على أن لديهم اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة وقد يتضررون من هذا التصنيف في الواقع.

هذه الزيادة الهائلة في التشخيص بالاضطراب يمكن أيضًا أن تؤدي إلى أن توزع الموارد المحدودة على عدد أكثر من الأطفال[5] ، مما يؤدي في النهاية إلى أخذ هذه الموارد من أولئك الذين يعانون من اضطراب حاد، والذين قد يستفيدون من المزيد من الدعم.

ما هو اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة؟ ولماذا هو مثير للجدل إلى هذا الحد؟

اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة هو[6] ”نمط متكرر من نقص الانتباه و/ أو فرط النشاط / الحركة والاندفاعية يتداخل / يتعارض مع الأداء الوظيفي أو النمو“. إنه أحد أكثر اضطرابات مرحلة الطفولة شيوعًا، حيث أُصيب حوالي 5 - 7٪ من الأطفال «7». على مدى العقود الماضية، تصاعد الجدل حول ملاءمة التشخيص بالتوازي مع زيادة معدل التشخيص.

كان ألين فرانسيس Allen Frances، الطبيب النفسي الأمريكي البارز، أحد أكثر منتقدي هذا الاتجاه التصاعدي صراحة[8] . ووصفه بأنه إضفاء الطابع الطبي على ”الممارسات اليومية التي تعد جزءًا لا يتجزأ من حالة الإنسان“.

ملف صوتي لمقابلة مع ألين فرانسيس

https://soundcloud.com/therecodo/02-dr-allen-frances-leading-us-psychiatrist-author-of-twilight-of-american-sanity

ومع ذلك، يشير آخرون إلى أن الزيادات في الأطفال الذين شُخصوا بالاضطراب ترجع غالبًا إلى تحسن في الكشف[9] عن الأطفال الذين لم يُشخصوا من قبل.

كل من طرفي النقاش يدعي أن لديه دليله «[10]  و[11] ». لكننا فوجئنا حين اكتشفنا أنه لم يقم أحد منهم بتلخيص الأدلة العلمية على الأسباب الرئيسية وراء زيادة معدلات التشخيص بالاضطراب.

لذلك قمنا بمراجعة نتائج أكثر من 300 دراسة نشرت في اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة في فترة الأربعين سنة الماضية لتحديد أي الأطفال يجرى تشخصيهم أول مرة وما إذا كانوا سيستفيدون. تصميم دراستنا[12] سمح لنا بتلخيص مجموعة كبيرة ومتنوعة من الدراسات بطريقة لم تعمل من قبل.

ما فعلناه وما وجدناه

وجدنا أنه منذ الثمانينيات من القرن الماضي، شُخصت أعداد كثيرة من الأطفال والمراهقين في سن المدرسة حول العالم باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة وتلقوا علاجًا له.

نحن نعلم أن السلوكيات المرتبطة باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة تمثل طيفًا «انظر[13] »، يقع في أحد طرفي الطيف عدم وجود للاضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه أو الحد الأدنى منهما، وفي الطرف الآخر من الطيف يقع اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة الحاديين.

العديد من الأطفال يمكن أن يتشتت انتباههم بسهولة، أو ينسون، أو يجدون صعوبة في الجلوس بهدوء أو انتظار دورهم. هذه السلوكيات في معظم الأطفال خفيفة إلى الحد الذي لا تتعارض مع حياة الطفل ”الطبيعية“.

ومع ذلك، لا يوجد حد بيولوجي فاصل بشكل واضح بحيث يُشخص الشخص الذي فوق هذا الحد على أن ”لديه“ بالكاد اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة. تختلف طرق تشخيص نقص الانتباه وفرط الحركة أيضًا بين الدول وتتغير بمرور الزمن، حيث تصبح المعايير عمومًا أقل صرامة.معًا، هذا يضمن إمكانية اكتشاف العديد من الحالات الجديدة المحتملة، اعتمادًا على الحد الأدنى الذي ضُبط عنده مستوى الحد البيولوجي الفاصل.



في الولايات المتحدة[14] ، على سبيل المثال، ما يقرب من نصف الأطفال المشخصين باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة لديهم أعراض خفيفة، وتظهر على حوالي 15٪ فقط مشاكل حادة. و1٪ فقط من جميع الأطفال في دراسة إيطالية لديهم سلوكيات حادة متعلقة باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة[15] . وبشكل عام، الأطفال ليسوا مفرطي النشاط وناقصي الانتباه أكثر مما كانوا قبل 20 عامًا[16] .

كل هذا قادنا لإستنتاج أن نسبة كبيرة من هذه التشخيصات الإضافية «الأطفال لم يكونوا لُيشخصوا بالاضطراب قبل 20 عاما» يعتبرون، في أحسن الأحوال، حالات على الحافة «حالات حدية borderline cases».

على سبيل المثال، إحدى الدراسات[17]  أظهرت أنه في حين أن التشخيص بالاضطراب قد ارتفع أكثر من خمسة أضعاف خلال فترة عشر سنوات في السويد، لم يكن هناك زيادة في أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة السريري [أي الذي جرى تشخيصه في العيادة بعد تقييم شامل ودقيق، بحسب[18] » في نفس الفترة «عشر سنوات». وهذا يعني أن مع خفض مستوى الحد الأدنى للتشخيص، فإن الأداء الوظيفي للأطفال المشخصين باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، في المتوسط، غير متضرر وأكثر شبهًا بالأطفال غير المشخصين بالاضطراب[19] .

ونتيجة لذلك، فإنه من المحتمل أن يوسم أطفالًا مثل ابنتي، الأصغر سنًا في صفوفهم الدراسية[20] ، باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، لأن نسبة عدم النضج [العقلي] يمكن أن يكون كافيًا لدفعهم لتعدي عتبة التشخيص «الحد الأدنى من التشخيص» ليكونوا في المنطقة المصنفة أنها منطقة سلوك، ”غير طبيعي“.


 

لماذا يعتبر الحصول على التشخيص الصحيح للطفل الذي لديه أعراض خفيفة أمرًا هامًا

من غير المحتمل أن يستفيد الأطفال الذين لديهم أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة خفيفة من التشخيص ويتحملون أيضَا هم «وأسرهم» تكاليف باهظة[21] ، فضلا عن إمكانية تحملهم للأذى من التشخيص والعلاج. وذلك للأسباب التالية:

• بدلًا من أن يجلب التشخيص بنقص الانتباه وفرط الحركة لهم دعمًا إضافيًا، فإن هذا التصنيف يمكن أن يكون له تأثيرات اجتماعية ونفسية وأكاديمية سلبية[22] ، بالمقارنة بمن هم مثلهم من الشباب الذين لم يُشخصوا بالاضطراب.

• الأدوية تخفض من الأعراض إلى حد ما[23]  في الأطفال الذي لديهم أعراض نقص انتباه وفرط حركة خفيفة «ولكن هذه الأدوية مفيدة في كثير من الحالات الحادة».

• الدواء للشباب الذين لديهم أعراض خفيفة ليس له أيضًا تأثير ايجابي، بل له تأثير سلبي محتمل، على المخرجات الأكاديمية «مثل درجات الرياضيات والقراءة» بالمقارنة بمن لا يأخذون علاجًا من الشباب الذين لهم سلوكيات مشابهة[24] . أيضا، الدواء لا يخفض من احتمال إصابات الجسم والسلوك الإجرامي[25]  وضعف العلاقات الاجتماعية[26]  - [ضعف العلاقات الاجتماعية يعني أن يكون تصرفه أو أداؤه سلبيًا في حضور أشخاص حوله، بحسب[27] ] بقدر ما يخفضه الدواء بالنسبة لاولائك الذين يعانون من أعراض حادة.

للأطفال الذين يعانون من أعراض حادة

من الأمور الهامة أيضًا أن يُشخص الأطفال الذين يعانون من أعراض أكثر حدة لاضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة بشكل صحيح حتى لا يفوتهم الدعم الذي هم في أمس الحاجة إليه.

في ظل ارتفاع معدلات التشخيص باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة المتزايد[28] ، تحاول المدارس جاهدة بشكل متزايد تقديم الدعم بشكل كافٍ لكل طفل مشخص بالاضطراب: ولكن يصبح سهم كل طفل من التمويل والدعم اللذين يمكن أن يحصل عليه أقل وأقل كلما زاد عدد الأطفال المشخصين.

وهذا بدوره يعني في كثير من الأحيان أن أولئك الذين يعانون من أكثر المشاكل حدة يتخلفون عن ركب أقرانهم[29] .

ماذا نستطيع ان نفعل؟

في ضوء الاحتمالات المتعلقة بتشخيص طفل يعاني من أعراض خفيفة لاضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، نوصي الأطباء وأولياء الأمور والمعلمين بالعمل معًا باتباع ”مقاربة التشخيص المتدرج“[30] . هذا يضمن تشخيصًا وعلاجًا سريعين وفعالين في الحالات الحادة. بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أعراض خفيفة فإن الانتظار والمراقبة لبعض الوقت قد يعني أن الكثير منهم لن يحتاج إلى تصنيف أو علاج.

لن يؤدي ذلك إلى تجنب الضرر لكل فرد من هؤلاء للأطفال فحسب، بل يضمن أيضًا تخصيص الموارد حيث تشتد الحاجة إليها وستكون أكثر فاعلية.

مصادر من داخل وخارج النص

[1] - https://www.nejm.org/doi/10,1056/NEJMoa1806828

[2] - https://www.cdc.gov/ncbddd/adhd/timeline.html

[3] - https://www.safetyandquality.gov.au/our-work/healthcare-variation/atlas-2018/5-repeat-analyses/56-adhd-medicines-dispensing-17-years-and-under

[4]  - https://jamanetwork.com/journals/jamanetworkopen/fullarticle/2778451?utm_source=For_The_Media&utm_medium=referral&utm_campaign=ftm_links&utm_term=041221

[5] - https://www.smh.com.au/national/nsw/schools-must-prepare-for-50-per-cent-rise-in-students-with-disabilities-report-20200902-p55rrm.html

[6] - https://www.cdc.gov/ncbddd/adhd/diagnosis.html

[7] - https://pediatrics.aappublications.org/content/135/4/e994

[8] - https://www.cochrane.org/news/recommended-dose-episode-2-dr-allen-frances

[9] - https://knowablemagazine.org/article/mind/2020/adhd-in-girls-and-women

[10] - https://www.huffpost.com/entry/conclusive-proof-adhd-is-overdiagnosed_b_10107214

[11] - https://www.washingtonpost.com/national/health-science/adhd-numbers-are-rising-and-scientists-are-trying-to-understand-why/2018/09/07/a918d0f4-b07e-11e8-a20b-5f4f84429666_story.html

[12] - https://theconversation.com/five-warning-signs-of-overdiagnosis-110895

[13] - https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/27965331/

[14] - https://jaacap.org/article/S0890-8567 «13» 00594-7/fulltext

[15] - https://www.cambridge.org/core/journals/epidemiology-and-psychiatric-sciences/article/abs/prevalence-of-severe-adhd-an-epidemiological-study-in-the-italian-regions-of-tuscany-and-latium/7A51D91267E69B0F56AC0654CB802942

[16] - https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/26084287/

[17] - https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK332879/

[18] - https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/29484650/

[19] - https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S1566277205000770

[20] - https://dx.doi.org/10,1016/S2215-0366%2817%2930394-2

[21] - https://www.abc.net.au/news/2021-03-17/adhd-report-reveals-huge-financial-costs-challenges-families/13255902

[22] - https://journals.sagepub.com/doi/10,1177/0038040720909296

[23] - https://jaacap.org/article/S0890-8567 «09» 61296-X/fulltext

[24] - https://dx.doi.org/10,1016/j.ssresearch.2016,06.018

[25] - https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S016762961400068X?via%3Dihub

[26] - https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S1566277205000770?via%3Dihub

[27] - https://www.alleydog.com/glossary/definition.php?term=Social+Impairment+

[28] - https://www.smh.com.au/national/nsw/schools-must-prepare-for-50-per-cent-rise-in-students-with-disabilities-report-20200902-p55rrm.html

[29] - https://www.smh.com.au/education/caught-in-a-vice-why-one-in-four-students-with-adhd-has-been-suspended-20190429-p51i7p.html

[30] - https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/24847990/

المصدر الرئيس

https://theconversation.com/more-kids-are-being-diagnosed-with-adhd-for-borderline-yet-challenging-behaviours-our-new-research-shows-why-thats-a-worry-156115