آخر تحديث: 25 / 6 / 2021م - 8:31 ص

هذه دعواتي لكم في العيد

يا سبحان الله! ألم نكن قبلَ أيامٍ نبارك لبعضنا بقدوم شهرِ رمضان المبارك؟ الأيام تسرع وكأنها ظلِّ طائر يمرّ من فوقِ رؤوس أناسٍ واقفين، فهذا شهر رمضان تصرَّمت حبالُ أيامه، ولم يبق لنا منها إلا ما عملناه من خيرٍ وما صنعناه فيها من ذكريات. سلامٌ على شهر رمضان، فقد عدنا فيه من غربتنا وأطعنا فيه ربَّنا واجتمعنا فيه بإخوتِنا، وها نحن نترقب فجرَ يومِ العيد، أعاده الله علينا باليمن والبركات.

الآن وقد حانت التَّبريكات والتَّهاني بقدوم عيد الفطر، فلندع لبعضنا جميعًا بألسنٍ لم نعصِ اللهَ بها قط، فقد ورد في الحديث أن اللهَ عزَّ وجل أوحى إلى موسى عليه السَّلام ادعني بلسانٍ لم تعصني به، فقال: أنَّى لي بذلك، فقال: ادعني بلسانِ غيرك، ومنها عن الباقر عليه السَّلام: أوشك دعوة وأسرع إجابة دعوة المؤمن لأخيهِ بظهرِ الغيب.

كما ورد عن الصَّادق عليهِ السَّلام قال: دعاء الرجل لأخيه بظهر الغيب يدر الرزق ويدفع المكروه، ومنها عن النبي صلَّى اللهُ عليهِ وآله: ما من مؤمنٍ دعا للمؤمنين إلا وردّ اللهُ عليه مثلَ الذي دعا لهم به من كلِّ مؤمنٍ ومؤمنة مضى من أولّ الدَّهر أو هو آتٍ إلى يومِ القيامة، وإن العبد ليؤمر به إلى النَّار يوم القيامة، فيقول المؤمنون والمؤمنات: يا ربّ هذا الذي كان يدعو لنا فيشفّعهم اللهُ عزَّ وجلّ فيه فينجو.

وبعدما استعرضتُ قائمةَ الدَّعوات والأمنيات التي رجوت أن يصيبكم اللهُ منها بشيء، وجدتها لا تُحصى وكلّها جميلة، فقلت أختار منها: أن يقبل اللهُ منَّا صيامَ هذا الشهر، وأن نكون في شهرِ رمضان القادم في ديوانِ الأحياء لا فاقدين ولا مفقودين. وإن كتبَ اللهُ لنا غيرَ ذلك فالرجاء منه وهو الغنيّ الذي لا يفتقر المغفرة والرَّحمة والرِّضوان. وأن يلبسنا جميعًا لباس العافية تامّة غيرَ منقوصة، فما وجدتُ في الدّنيا أحلى وأجمل وأبهى من لباسِ العافية، في حضورها يحضر كلُّ شيء وفي غيابها يغيبُ كلُّ شيئ!

وأن نقيم إلى ساعةِ أجلنا في طاعةِ الرَّحمن وصيام شهرِ رمضان، ثم يأتي بعدنا أبناءٌ وبناتٌ صلحاء لا تنقطع دعواتهم وصلواتهم لنا، ترفرف عليهم أرواحنا جيلًا بعد جيل إلى أن تقومَ ساعةُ القيامة، قولوا آمينَ يا ربَّ العالمين!

مستشار أعلى هندسة بترول