آخر تحديث: 25 / 6 / 2021م - 9:07 ص

المفاهيم الأكثر شيوعا في فكر الإمام الشيرازي الراحل

زكريا أبو سرير

لن نبالغ في القول، كما لن نضيف جديدا أيضا إذا قلنا، بأن الإمام الشيرازي الراحل كان رجلا موسوعيا وتقدميا في أفكاره ورؤاه وتصوراته ونظرياته، فكما قدم أفكارا إبداعية في العمل الإسلامي ورؤى لافتة في الإدارة والاجتماع والسياسة والاقتصاد، كذلك قدم العديد من التصورات والأفكار المهمة في مختلف ميادين العلم والمعرفة بما في ذلك المعرفة الدينية.

سنحاول في هذه المقالة التطرق لثلاثة مفاهيم أراها الأكثر شيوعا في فكر الإمام الشيرازي الراحل، من باب المثال وليس الحصر، لأن عملية رصد كل المفاهيم التي كانت محل اهتمام الإمام الراحل عملية تحتاج لمزيد من الوقت والتتبع.

أولى هذه المفاهيم مفهوم الشورى، كمفهوم ونظرية، لقد اهتم الإمام الشيرازي - رحمه الله - بهذا المفهوم اهتماما واسعا في العديد من محاضراته وخطاباته ووصاياه ولقاءاته، مما جعل الكثير من الكتاب والباحثين أن يخصصوا كتبا بحثية مستقلة شارحة لهذا المفهوم، ففي نظرية شورى الفقهاء مثلا ألف أبنه الفقيه السيد مرتضى الشيرازي - حفظه الله - كتابا قيما بعنوان“شورى الفقهاء“يناقش فيه هذه المفهوم من زوايا متعددة بوصفه نظرية تستهدف جمع أكبر عدد من فقهاء الأمة الإسلامية لقيادة العالم الإسلامي من خلال مفهوم الشورى باعتبارها من أهم نظريات الحكم وربما أكثرها قبولا وفق تصور السيد الراحل أعلى الله مقامه.

وجدير بالذكر أن السيد الراحل رسخ مبدأ الشورى في حياته اليومية قولا وعملا وكتابةً وعلى كل الأصعدة قبل أن يطالب الآخرين بتطبيق هذا المفهوم، كما أن الذي يتابع أقواله حول نظرية شورى الفقهاء سيجد أنه دائما كان يراها حلا لأغلب المشاكل المرتبطة بالحكم والإدارة، كما أنها آلية ناجعة لحل العديد من المشكلات المرتبطة بالأفراد والجماعات والمجتمع على حد سواء.

وهكذا بالنسبة لمفهوم“الحرية”، هو الآخر أخذ حيزا واسعا في خطابات وكتابات وتوجيهات السيد الشيرازي، إذ إنه كان يعتقد أن الحرية حق أصيل للإنسان، وبمعنى آخر أنه لا يمكن أن تكتمل إنسانيته إلا عندما يكون حرا في فكره ومعتقده ودينه ورأيه وإرادته، وهكذا لن تحقق إنسانيته وتتكامل إلا بهذا المفهوم.

وفيما يخص المفهوم الثالث «اللا عنف» فهو من المفاهيم الرائجة في أدبيات السيد رحمه الله، واللاعنف في فكره يعني البعد عن أي شكل من أشكال العنف بما في ذلك عنف الأفكار والألفاظ والإيحاءات والتصورات فضلا عن القهر الفكري والديني وما شابه ذلك.

وليس من المبالغة القول إن تناول هذا المفهوم بهذه السعة يكاد أن يكون حكرا على السيد الراحل، كما أن تطبيق هذا المبدأ بسعة مفهومه في حياتنا بشكل عام سيكون بمثابة ضابطة ليس لسلوكنا فقط، وإنما لتفكيرنا وأفكارنا وتعبيراتنا وتصوراتنا وردود أفعالنا المختلفة، التي هي القاعدة الأساس لسلوكياتنا، فتأكيد السيد الراحل على تجنب العنف في كل هذه المجالات إن لم يكن سابقة فهو بكل تأكيد أمر لافت لا يمكن أن يصدر إلا من لدن شخصية تمتاز بالعمق الفكري والفلسفي الذي قل نظيره.

بمناسبة الذكرى العشرين لرحيل السيد الشيرازي، نرجو من الباحثين دراسة فكر ورؤى السيد الراحل في الاجتماع والاقتصاد والسياسة والثقافة والتقدم دراسة دقيقة ومتأنية لتقديمها إلى أبناء المجتمع بما يتناسب مع العصر ومتغيراته للاستنارة بها خصوصا في هذا العصر المليء بالتحديات المختلفة، على أمل أن تساهم في معالجة الكثير من الإشكالات الفكرية والسياسية والاجتماعية على حد سواء.

آخر دعوانا نسأل الله تعالى أن يرحم الإمام الراحل الملهم ويسكنه فسيح جناته مع الشهداء السعداء والصديقين الأبرار.