آخر تحديث: 9 / 12 / 2021م - 12:49 م

لماذا تبدو الإجازة وكأنها ستنتهي بمجرد أن تبدأ

عدنان أحمد الحاجي *

وجدت الدراسة أن إدراك الزمن يتأثر بطبيعة الأحداث المستقبلية

بقلم جيف جرابماير

26 مايو 2021

المترجم: عدنان أحمد الحاحي

المقالة رقم  : 149 لسنة 2021

Why a vacation seems like it will end as soon as it begins

Jeff Grabmeier، Ohio State News

May 26,2021


 

الزمن لا يمر سريعًا فحسب حين تكون مستمتعًا بوقتك - بل في بعض الأحيان، حتى التوقع بحدث ممتع يؤدي إلى الشعور وكأنه سينتهي بمجرد أن يبدأ.

وجد باحثون أن الناس يحكمون على الأحداث الإيجابية المستقبلية على أنها أبعد زمنيًا من الحاضر [تأخذ زمنًا طويلًا قبل أن تحدث] وتمكث مدة أقصر [لو حدثت] من الأحداث السلبية أو المحايدة.

إن الجمع بين هذين الخاصيتين له تأثير غريب عندما يتطلع الناس إلى حدث إيجابي مثل وقت الإجازة، كما قالت سيلين مالكوك Selin Malkoc، المؤلفة المشاركة للدراسة والأستاذة المشاركة للتسويق في كلية فيشر للأعمال بجامعة ولاية أوهايو

”الجمع بين الانتظار الطويل جدًا الذي لا نهاية له كم يبدو لتبدأ لإجازة وبين الشعور بأن العطلة ستنتهي سريعًا، يجعل الناس يشعرون وكأن بداية ونهاية فترة اجازتهم بعيدتان عن الحاضر بنفس القدر“، كما قالت مالكوك Malkoc.

”بعبارة أخرى، في أذهان هؤلاء الناس، الإجازة تنتهي بمجرد أن تبدأ مباشرة. ليس لها مدة زمنية“. نُشرت الدراسة على الإنترنت مؤخرًا في مجلة علم نفس المستهلك[1] .

هذه الظاهرة لها تأثير آخر مثير للاهتمام: فهي تجعل الناس يشعرون أن نهايات الأحداث الإيجابية والسلبية سيان في بعدها عن الحاضر.

ذلك لأن توقع حدث سلبي - مثل رحلة عمل مخيفة - يقلب آثار الحدث الإيجابي رأسًا على عقب: الناس يشعرون أن الحدث السلبي قاب قوسين أو أدنى منهم [يأتي سريعًا] وسيستمر لفترة طويلة.

”التفكير في الأحداث الإيجابية والسلبية المستقبلية يقود الناس إلى اتخاذ مسارين مختلفين للوصول إلى نفس النتيجة، حيث تبدو نهايتا كلا الحدثين سيان في بعدهما عن الحاضر [تأخذان وقتًا أطول قبل أن تأتيا]“. كما قالت المؤلفة المشاركة في الدراسة غابرييلا تونييتو Gabriela Tonietto، الأستاذة المساعدة في التسويق في كلية الأعمال في جامعة روتغرز Rutgers في مدينتي نيوارك ونيو برونزويك.

تضمنت الورقة المنشورة في مجلة علم نفس المستهلك[1]  أربع دراسات ذات صلة توصلت إلى استنتاجات مماثلة. في إحدى هذه الدراسات، اعتبر 451 مشاركًا على الإنترنت عطلة نهاية الأسبوع القادمة، والتي من المتوقع أن تكون إما ممتعة أو سيئة أو لا بأس بها. ثم ذكروا شعورهم عن مدى بعد بداية عطلة نهاية الأسبوع ومتى ستنتهي على مسطرة قياس منزلقة من 0 الي 100 «0 = قريبة جدًا، 100 = بعيدة جدًا».

أظهرت النتائج أن عطلة نهاية الأسبوع الجيدة بدت وكأنها تأخذ زمنًا طويلًا في انتظار محيئها وتأخذ مدة أقصر لو حاءت، بينما بدت عطلة نهاية الأسبوع السيئة أقرب إلى الوقت الحاضر [تأتي بسرعة] هذا ومدة مكوثها أطول. وخصائص عطلة نهاية أسبوع التي لا بأس بها تقع في المنتصف بين الخاصتين أعلاه.

على مسطرة القياس المنزلقة، صنف الناس عطلة نهاية أسبوع السيئة على أنها تأخذ مدة طويلة جدًا بعد بدايتها «[تمكث وقتًا أطول]. ولكن بالنسبة للذين توقعوا عطلة نهاية أسبوع جيدة، فإن درجة مسطرة القياس المنزلقة لمدى طول الانتظار قبل البداية والمدة التي تستغرقها قبل أن تنتهي كانت متطابقة تقريبًا بالنسبة لهم.

في الواقع، قيم 46٪ من المشاركين عطلة نهاية الأسبوع الإيجابية على أنها بدت وكأنها لم تكن لها مدة زمنية على الإطلاق [تنتهي بسرعة] حين فكروا في كل من الحدث ووقت انتظار حدوثه [تأتي بسرعة وتذهب بسرعة].

إن التفكير في متى تكون بداية الحدث ومتى نهايته من الوقت الحاضر هو مفتاح هذه الظاهرة. وأظهرت دراسة أخرى أنه عندما طُلب من الأشخاص أن يذكروا مباشرة المدة التي توقعوا فيها استمرار الحدث الإيجابي، اعتقدوا أنه سيمر بسرعة، لكنهم ذكروا أنه سيستغرق بعض الوقت.

فقط عندما أخذ الناس أيضًا في الاعتبار الوقت الذي يسبق الحدث الممتع - والذي توقعوا أنه يأتي ببطء - اعتقدوا أن التجربة الإيجابية المستقبلية تبدو وكأنها لا تدوم.

هذه النتائج لها بعض الملازمات المثيرة للاهتمام حين يبدأ الناس في التخطيط لقضاء إجازاتهم وغيرها من الفعاليات الممتعة مع انتهاء جائحة كوفيد-19، كما قالت مالكوك.

”إذا بدت العطلة وكأنها ستنتهي بمجرد أن تبدأ، فقد تجعل الناس أقل احتمالًا ليقوموا بالتخطيط لفعاليات معينة خلال إجازتهم“. ”قد تدفع [هذه الظاهرة] الناس أيضًا إلى إنفاق المزيد من المال على الفنادق وغيرها من الكماليات، وذلك لأن الإجازة تبدو قصيرة جدًا على أي حال“، كما قالت مالكوك.

المؤلفون المشاركون الآخرون هم إريك ڤانيبس Eric VanEpps من جامعة يوتا وسام ماجليو Maglio من جامعة تورنتو.