آخر تحديث: 3 / 8 / 2021م - 12:59 ص

عمان أيقونة التسامح

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

زيارة سلطان عمان إلى المملكة الأحد الماضي، حملت مضامين عديدة تترسخ في جوهرها على استدامة التنمية والاستقرار في المنطقة، ومن هنا يتحتم علينا أن نتحدث عن ضيفتنا عمان، وأهم ما تتحلى به من مزايا. في الحقيقة عندما تتجول في سلطنة عمان، سترى بعينيك التسامح بأبهى صوره وأجمل تجلياته في المجتمع العماني. تجده سلوكاً مجتمعياً طبيعياً، ينعم أهله بنعمة العيش المشترك، أقل ما يمكن وصفها بأنها أيقونة التسامح. ربما الكثير لا يعرف، أنه بمجرد أن تسأل شخصا عن طائفته ومذهبه في أراضي عمان، يعد ذلك مخالفا للقانون وستتعرض للعقوبة القانونية، لأن قيم التسامح لها أولوية، ولذلك جاءت التدابير القانونية والتشريعية لحماية الدولة من الهيجان الطائفي، الذي يجتاح العالم العربي والإسلامي. هي دولة استطاعت أن تحارب الإرهاب الطائفي، خاصة تلك القنوات الإلكترونية في العالم الافتراضي التي تكرس التعصب والكراهية. وعندما نقرأ المجتمع العماني نجده مجتمعا متنوعا، يحوي معظم الطوائف الإسلامية، وجميعهم من أبناء البلد منذ مئات السنين. يرجع بعضهم إلى جذور غير عربية، وكل ذلك لم يمنع وجود عادات مشتركة فيما بينهم، وهو ناتج عن تقوية اواصر اللحمة بين فئاتهم.

في عمان تقوم الدولة بغرس ثقافة المواطنة المتساوية، وقيم التسامح والعيش المشترك في عقل ووجدان الجيل الجديد، المواطنون كلهم سواء أمام دولة القانون، بدون انحياز مناطقي أو قبلي بأي صورة كانت. والأجمل هو تبني جهات تربوية عمانية فكرة تعليم الأطفال، التعايش والمحبة والتسامح والسلام.

إن السماحة والتسامح التي ابتدأ بها السلطان قابوس في ترتيب شؤون الدولة الحديثة، لفتت كثيرا من المراقبين على مستوى العالم، ولعل كتاب التسامح الذي تم تدشينه قبل سنوات في موسكو، الذي يتحدث من خلال مجموعة مقالات عن تجربة عمان وثقافة التسامح، هو خير شاهد على ما تحظى به الدولة من مكانة عالية على مستوى العالم.

وأنا اليوم ككاتب رأي، وجدت أنني في هذه المناسبة السعيدة وفي زيارة سلطان عمان للمملكة، وجب عليّ أن أستدعي تلك القيم، وأستحضرها لكي نستفيد من تجاربها. وما سياسة السلطنة في ذلك إلاَّ حصافة من قيادتها لتطبيق ذلك التسامح.

قيم التعايش والسلام انعكست على سياسة سلطنة عمان الخارجية، وعلى رؤية عميقة ودائمة لعمان كصديق للجميع، وهذه الرؤية تتبنى الحوار والتسامح كمبادئ توجيهية في معالجة جميع القضايا. ولأن برامج التنمية لا بد لها من مناخ الأمن والأمان كي تستمر عجلاتها في الدوران، جاءت أهمية شبكة العلاقات بين السلطنة والمملكة، في ظل عصر يأخذ بمفاهيم العولمة والانفتاح بين كل الشعوب، وانسياب التجارة العالمية وتشابك المصالح.

أخيرا أقول: المجتمع العماني حالة مثيرة وجديرة بالاهتمام، ومثالٌ رائع للتسامح والتعايش، بين جميع المكونات، فأهلا وسهلا بسلطانها في أرضي المملكة العربية السعودية.