آخر تحديث: 5 / 12 / 2021م - 12:11 ص

بين الإرهاب وحرب التحرير

أمير بوخمسين

إن حق تقرير المصير هو من المبادئ التي أعتمدها القانون الدولي الوضعي، ونصت عليها القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة من عام 1950، كما نصّ عليه أيضاً ”العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية“. فلكل شعب، وفقا لهذا الحق، أن يقرر بحرية وضعه ومصيره، وأن ينشد بحرية تنمية حياته الاقتصادية والثقافية والاجتماعية. 

وحق الشعب في تقرير مصيره يجب أن يمارس بالطرق السلمية والديمقراطية عبر الاستفتاء العام، ولكن إذا حرم الشعب من تقرير مصيره بهذه الوسيلة فلا يعود أمامه من خيار سوى اللجوء إلى استخدام القوة. 

فالشعب ”المؤهل لحقه الثابت في تقرير المصير والذي تم حرمانه من الممارسة السلمية لهذا الحق، يحق له - بموجب الاتجاه العام في القانون الدولي - أن يشكل حركات التحرير الوطني الخاص به مثل منظمة التحرير الفلسطينية وسوابو. 

وعلى عكس الرأي القديم الذي يعتنقه بعض المؤلفين ورجال السياسة الغربيين، فإن حركات التحرر الوطني قد كسبت شخصية قانونية دولية، وهذا الوضع مبني على حق الشعوب التي تمثلها هذه الحركات في تقرير مصيرها“ فمنظمة التحرير الفلسطينية منحت عام 1974 صفة المراقب الدائم في مختلف أجهزة وهيئات الأمم المتحدة ومؤتمراتها، وقد اشتركت في أجهزة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، وفي المؤتمرات الدولية حول المعاهدات الجماعية التي عقدتها الأمم المتحدة. 

كما اشتركت أيضاً في المؤتمر الدبلوماسي للقانون الإنساني في النزاعات المسلّحة. وتم قبول منظمة التحرير الفلسطينية لدى الكثير من حكومات دول العالم باعتبارها الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني. 

وفي ديسمبر عام 1980، اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يدعو الدول إلى تقديم ”التسهيلات والحصانات الضرورية لتأدية المهام إلى حركات التحرر الوطني المعترف بها، وذلك وفقا لميثاق“ فيينا ”حول تمثيل الدول“. و”هناك اتفاق عام على أن حركة التحرر الوطني تستطيع أن تكون من الناحية القانونية طرفاً في نزاع مسلّح، وأن حروب التحرير الوطنية المعترف بها كذلك ليست بالضبط نزاعات مسلّحة داخلية“. 

وتم إضافة وثيقتان في عام 1977 إلى اتفاقيات جنيف حول القانون الإنساني للنزاع المسلّح، نصّت الاتفاقية الأولى على ما يلي: تدرج ضمن قائمة النزاعات المسلحة التي يقاتل فيها الشعب ضد السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي، أو ضد أنظمة عنصرية، وذلك خلال ممارسة الشعب لحقه في تقرير المصير. 

وقد أكد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، رقم 40/61 الصادر بتاريخ 9 ديسمبر 1985، على شرعية حرب التحرير، فنص على التالي ”وإذ تؤكد «الجمعية العامة» من جديد أيضاً الحق، غير القابل للتصرف، في تقرير المصير والاستقلال لجميع الشعوب الخاضعة لنظم استعمارية وعنصرية ولغيرها من أشكال السيطرة الأجنبية، وإذ تقّر شرعية كفاحها، ولا سيما كفاح حركات التحرر الوطني، وفقاً لمقاصد ومبادئ القانون الدولي المتعلّقة بالتعاون مع والعلاقات الدولية بين الدول وفقا لميثاق الأمم المتحدة“ تدين أعمال الإرهاب أينما وجدت وأياً كان مرتكبها. 

وقد أكد من جديد، قرار الجمعية العام رقم 42/ 159 المؤرخ في 7 ديسمبر 1987، على شرعية كفاح حركات التحرر الوطني. 

فحروب التحرير لا تعتبر أعمالا إرهابية، فقد عرّف غاستون بوتول «*» الحرب بأنها ”نزاع مسلح ودموي بين جماعات بشرية منظمة“ وهذا يعني أن الحرب مسلّحة ومباشرة بين جماعات منظمة ومعترف بها دولياً، تستخدم القوة العسكرية في مواجهة القوة العسكرية للدولة العدوة بهدف تحرير أرضها.

«*» غاستون بوتول.. عالم إجتماع فرنسي - كتابه ظاهرة الحرب.