آخر تحديث: 20 / 9 / 2021م - 9:32 م

أنا المديرة

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

أكاد الآن أسمع تعليقات البعض تتفوه بها الأفواه وتلوج بها القلوب، في وسائل التواصل الاجتماعي بعد كشف معهد الإدارة العامة عن الدراسة والنسب التي نشرها حول القيادة والاختلاف بين الجنسين التي أفصحت عن أن %10 فقط يرغبون أن يعملوا تحت إدارة امرأة، و%60 يفضلون أن يكون الرجل مديرا عليهم، و%30 يعتقدون أنه لا فرق بين قيادة الرجل والمرأة والأهم توفر المهارات الناعمة لدى القائد.

البعض طار فرحا بهذه الإحصائية وكأنه حقق انتصارا لبني جنسه، لتبدأ بعدها السخرية الآثمة حول قيادة المرأة في الجانب الإداري ثم الكلام يجر الكلام حول نقصهن العقلي والديني، حول ضرورة التحكم بهن ووضعهن في أماكنهن الطبيعية، دائرة مريضة يدور فيها الحوار منذ أمد بعيد، لا يتغير هذا الحوار ولا تتبدل السخرية.

في الدول المتقدمة والمنتجة بدأوا يأخذون خطوات متسارعة تجاه تحرير المرأة متخطين فكرة مساواتها بالرجل، وذلك رفضا لوضع الرجل كمقياس للحقوق، متعدين بالمرأة إلى درجة إنسانية رفيعة تحقق هي من خلالها مستحقاتها ودرجة إنسانيتها بلا مقارنة مع الذكر، أما نحن فلا نزال في شرقنا المسكين ندور في دوائر الخوف، إنه الخوف من فقدان الهيبة والتسلط الذكوري.

في 2017 أي في نفس العام الذي أجريت فيه الدراسة التي نشرها معهد الإدارة، كانت هناك دراستان أولها في مجلة Fortune حيث ذكرت أن عائدات الشركات التي على رأس إدارتها نساء %103,4 كمعدل عام، فيما المعدل العام للشركات مجتمعة بلغ %69,5، هذه الأرقام صادرة من المجلة في لائحتها السنوية لأهم 1000 شركة بحسب تراتبية الإيرادات. حيث تحتل نساء موقعَ الرئيس التنفيذي الإيرادات العامة في سوق الأسهم التجارية. وفي دراسة ثانية، أجرتها جامعة McMaster في هاميلتون بولاية أونتاريو الكندية. في استفتاءٍ ل600 عضو في مجلس إدارة الجامعة، تبيّن أن النساء يأخذن بعين الاعتبار حقوق الآخرين ويعتمدن نهجاً تعاونياً لصنع القرار، ما يُترجم أداء أفضل في شركاتهن. وأشار المشرف على الدراسة أستاذ الإدارة الاستراتيجية «كريس بارت» إلى أن النتائج الأفضل أمر أكيد في الإدارة النسائية، مضيفاً أن تسليم المرأة الإدارة التنفيذية في الشركة ليس فقط نتيجة لتفكير صحيح، بل أيضاً لتفكير ذكي. من جهة أخرى، أظهر الاستفتاء، الذي يضم %75 من الرجال، أن هؤلاء يفضلون اتخاذ القرارات باستخدام القواعد والطرق والأنظمة التقليدية، فيما لا تتقيد النساء بهكذا تعليمات ويكن أكثر ميلاً إلى الفضولية ومعرفة المزيد من الحلول الممكنة.

وحسنا فعل معهد الإدارة عندما عقب على نشر الدراسة بخبر نشرته وسائل الإعلام قبل يومين بأن النسب حول القيادة والاختلاف بين الجنسين في هذا الشأن تعود للباحثين في جامعة بوخارست الرومانية التي ذكرت «نعتزم تقديم بعض نتائجنا دون أن نهدف إلى تعميم كل النتائج على ثقافات مختلفة. لا يمكننا أن نستنتج أن المهارات القيادية للرجال أقوى وأهم من مهارات المرأة أو العكس، ولكن من الواضح أن الاختلافات بين الجنسين موجودة ويجب على الناس الاستفادة منها نحن نعتبر كلمة «تكميلية» أفضل من كلمة «مختلفة» عند الحديث عن أساليب القيادة ومن الممكن للقادة تطوير سلسلة من المهارات التي لا ترتبط بالضرورة تقليديا بجنسهم».

أخيرا: هناك توصية قرأتها عن أحد كبار القادة التنفيذيين يقول فيها: إذا أردت نتائج أفضل لشركتك عين امرأة في منصب قيادي، ويمكن لك أن تتنح عن منصبك وتعينها مكانك، اسمح لها بأن تكون بل واجعلها تقول لك «أنا المديرة».

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
كلمة حق
[ قطيف ]: 14 / 9 / 2021م - 4:23 م
لاتقارن الي عندنا بالاجانب الله خلق وفرق ومعروف عندنا لرجال افضل في كل شي التعاملات الجنسين يفضلون التعامل مع رجال على المراة سواء في بنك او سوبر ماركت او تعليم او الخ.. المراة اشد تعقيد ولو عندها ضغوطات نفسية تطبعها بدوام عكس لؤجل يشسطر على نفسه