آخر تحديث: 21 / 1 / 2022م - 2:48 م

يُطلب من الطلاب عدم استخدام الويكيبيديا في بحوثهم. لكنها مصدر جدير بالثقة

عدنان أحمد الحاجي *

بقلم راشيل كونين
5 نوفمبر 2021
المترجم : عدنان أحمد الحاجي
المقالة رقم 315 لسنة 2021

Students are told not to use Wikipedia for research. But it’s a trustworthy source
Rachel Cunneen
November 5,2021


 

في بداية كل عام جامعي، نطرح سؤالاً على طلاب السنة الأولى: كم عدد من أخبرهم مدرسوهم في المرحلة الثانوية بعدم استخدام الويكيبيديا؟ بدون أي استثناء، رفع كل الطلاب أيديهم تقريبًا. الويكيبيديا تقدم معلومات مجانية وموثوقة وفورية. فلماذا لا يثق المعلمون في جميع أنحاء العالم تقريبًا بها؟

لدى الويكيبيديا سياسات فرضها مجتمعها بشأن الحيادية والموثوقية والشهرة. وهذا يعني أن جميع المعلومات ”يجب أن تُقدم بدقة وبدون تحيز“[1]  يجب أن تأتي المصادر من طرف ثالث [أي من معلومات منشورة في مصادر موثوقة]؛ ومقال الويكيبيديا جدير بالملاحظة ويجب تأليفه إذا كان هناك ”تغطية من طرف ثالث للموضوع في مصادر موثوقة“ [المترجم: مثلًا، باحث نشر ورقة علمية في مجلة محكمة].

الويكيبيديا مجانية وليست ربحية ويُعمل بها منذ أكثر من عقدين مما جعلها بمثابة قصة نجاح إنترنتية [2] . في الوقت الذي تزداد فيه صعوبة فصل الحقيقة عن الزيف / الكذب، تعد الويكيبيديا أداة متيسرة للتحقق من الحقائق ومكافحة المعلومات المضللة.

لماذا تعتبر الويكيبيديا موثوقة جدًا؟

يشير الكثير من المعلمين إلى أنه يمكن لأي شخص القيام بالتعديل على نصوص الويكيبيديا، وأن ذلك ليس مقصورًا فقط على الخبراء في هذا الموضوع. لكن هذا لا يجعل معلومات الويكيبيديا غير موثوقة. يكاد يكون من المستحيل، على سبيل المثال، أن تبقى المؤامرات منشورة على الويكيبيديا.

بالنسبة للمقالات واسعة الانتشار «الرائجة / الشائعة»، مجتمع الويكيبيديا الإنترنتي من المتطوعين والمسؤولين وروبوتات الانترنت[3] [2] [1]  يعمل علي تأكيد أن التعديلات / التنقيحات التي تُجرى عليها تستند إلى اقتباسات من مصادر موثوقة. مراجعة المقالات الشائعة تُراجع آلاف المرات. بعض خبراء الوسائط الإعلامية، مثل إيمي بروكمان، البرفسور في مركز الحوسبة بمعهد جورجيا للتكنولوجيا، يقول أنه بسبب هذه العملية المضنية، قد تكون المقالة المنقحة بشكل دقيق على الويكيبيديا هي المصدر الأكثر موثوقية للمعلومات التي ألفت على الإطلاق [4] .

المقالات الأكاديمية التقليدية - وهي مصدر الأدلة العلمية الأكثر شيوعًا - عادةً ما تتم مراجعتها فقط من قِبل ما يصل إلى ثلاثة أشخاص، ولا تُحرر / تنقح مرة أخرى.

قد تكون المقالات الأقل تحريرًا / تنقيحًا على الويكيبيديا أقل موثوقية من المقالات الرائجة. لكن من السهل معرفة كيف أُلفت المقالة وعُدلت على الويكيبيديا. جميع التعديلات التي تم إجراؤها على المقالة تتم أرشفتها في صفحة ”تاريخ التعديلات History «انظر[5] “ للمقالة. الخلافات بين المحررين في محتوى المقالة تُوثق في صفحة ”النقاش Talk «انظر[6] “.

لكي يستفيدوا من الويكيبيديا بشكل فعال، يحتاج طلاب المدارس لتلقي تعليمات بشأن كيف يجدون هاتين الصفحتين «تاريخ التعديلات History والمناقشات Talk» للمقالة وتحليلها، حتى يتمكنوا من تقييم موثوقية المقالة بسرعة.

هل المعلومات الموجودة على الويكيبيديا سطحية جدًا؟

يناقش العديد من المعلمين أيضًا بأن المعلومات الموجودة على الويكيبيديا بسيطة جدًا، خاصة بالنسبة لطلاب التعليم الجامعي «البكالريوس وما فوق». يفترض هذا النقاش أن تدقيق الحقائق يجب أن ينطوي على انخراط عميق [بحث عن المعلومات بشكل معمق وعدم الاكتفاء بالبحث عن المعلومات السطحية البسيطة]. لكن لا يعتبر هذا أفضل ممارسة لإجراء تحقيق أولي في موضوع ما على الإنترنت[7] . يجب أن يأتي البحث المعمق عن المعلومات في وقت لاحق، بمجرد التأكد من صحة المصدر.

رغم ذلك، يشعر بعض المعلمين بالرعب من فكرة أن الطلاب بحاجة إلى تعليمهم لتقييم المعلومات بسرعة وبشكل سطحي. لو بحثت عن القدرات العامة في المنهج الدراسي الأسترالي، ستجد أن ”التفكير النقدي والإبداعي[8]  يشجع على التفكير العميق والواسع. قد يميل اختصاصيو التوعية الذين يخلطون بين الثقافة ”النقدية“ و”وسائط الإعلام“ إلى الاعتقاد بأن تحليل المواد المنشورة على الإنترنت يجب أن يكون بطيئًا وشاملًا.

ومع ذلك، فإن الواقع هو أننا نعيش في ”اقتصاد الانتباه[10]  حيث يتنافس الجميع وكل شيء على الإنترنت لجذب انتباهنا[11] . وقتنا ثمين، لذا فإن الانخراط بعمق في المحتوى الزائف على الإنترنت واحتمالية الوقوع في شراك المعلومات المضللة التي لا تنتهي، يهدر السلعة الأكثر قيمة - وهو انتباهنا.

يمكن أن تكون الويكيبيديا أداة لتحسين ثقافة الوسائط الاعلامية

تفيد الأبحاث إلى أن الأطفال الأستراليين لا يتلقون تعليمات كافية لاكتشاف الأخبار الزائفة. واحد فقط من كل خمسة شبان أستراليين أفاد في عام 2020 أنه تلقى درسًا خلال العام الماضي ساعده في تحديد ما إذا كان يمكن الوثوق بنشرات الاخبار[12] .

من الواضح أن طلابنا يحتاجون إلى مزيد من التثقيف الإعلامي[13] ، ويمكن أن تكون الويكيبيديا أداة جيدة للتثقيف الإعلامي. إحدى الطرق تتمثل في استخدامها مع ”القراءة الجانبية[14] . وهذا يعني أنه عند المرور بإدعاء غير مألوف على الإنترنت، يجب على الطلاب ترك صفحة الويب التي يتصفحونها وفتح صفحة جديدة في المتصفح. يمكنهم بعد ذلك التحقق مما تقوله المصادر الموثوقة بشأن ذلك الادعاء.

الويكيبيديا هي مصدر الصف الدراسي المثالي لهذا الغرض، حتى للطلاب في سن المرحلة الابتدائية. عندما يمرون بمعلومات غير مألوفة لأول مرة، يمكن تشجيع الطلاب على الانتقال إلى صفحة الويكيبيديا ذات الصلة للتحقق من موثوقية المعلومات. رإذا كانت المعلومات غير المعروفة غير قابلة للتحقق من صحتها، يمكنهم تجاهلها والمضي قدمًا.

يمكن أيضًا لمدققي الحقائق الأكثر خبرة أن يتوجهوا إلى المراجع الموثوقة في أسفل كل مقالة في الوكيبيديا [15] .

في المستقبل، نأمل أن يدخل طلاب السنة الجامعية الأولي الصفوف الدراسية وهم يدركون بالفعل قيمة الويكيبيديا. وهذا يعني حدوث تحول ثقافي واسع النطاق في المدارس الابتدائية والثانوية الأسترالية. في زمن تغير المناخ والأوبئة، يحتاج الجميع إلى القدرة على فصل الحقيقة عن الخيال. يمكن أن تكون الويكيبيديا جزءًا من العلاج.

مقطع ڤيديو من خاج النص يتحدث عن الوكيبيديا: يقارنها مع الموسوعات الأخرى، كالموسوعة البريطانية «برينتيكا»، ينصح باستخدامها كبداية لاستقاء المعلومات قبل أن يتعمق في البحث في غيرها:

مصادر من داخل وخارج النص
[1]  - https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/9/92/Instructor_Basics_How_to_Use_Wikipedia_as_a_Teaching_Tool.pdf

[2] - https://wikimediafoundation.org/wikipedia20/

[3] - https://ar.wikipedia.org/wiki/بوت_إنترنت

[41] - https://au.pcmag.com/social-media/87504/wikipedia-the-most-reliable-source-on-the-internet

[5] - https://en.wikipedia.org/w/index.php?title=Bird&action=history

[6] - https://en.wikipedia.org/wiki/Talk: Bird

[7] - https://hapgood.us/2017/03/04/how-news-literacy-gets-the-web-wrong/

[8] - https://www.australiancurriculum.edu.au/f-10-curriculum/general-capabilities/critical-and-creative-thinking/

[9] - https://firstmonday.org/article/view/519/440


[10] - اقْتِصَادُ الِانْتِبَاهِ هو نهج في إدارة المعلومات يعامل فيه انتباه الإنسان وكأنه سلعةنادرة، وتطبق النظرية الاقتصادية لحل مختلف مشكلات إدارة المعلومات. كما صاغها ببساطة ماثيو كروفورد Matthew Crawford، ”الانتباه أحد الموارد — لا يملك الفرد إلّا مقدارًا محدودًا منه.“ بمنظور توماس دافنبورت Thomas H. Davenport وجون. ج. بيك John C. Beck فإن الانتباه يركز على الانخراط الذهني بشيء معين من المعلومات. نحن نعي بوجود الشيء ونهتم بشيء معين، ثم نتخذ قرارًا ما إذا كنا سنقوم بالتصرف على مقتضاه، ومع توفر المحتوى بنحو متزايد وكونه متاحًا بشكل فوري، يصبح الانتباه العامل المقيِّد / المحدِّد limiting factor في استهلاك المعلومات. من المحفزات القوية لهذا التأثير هي كون قدرة البشر الذهنية محدودة، وبالتالي فإن تقبل المعلومات محدود أيضا. يستخدم الدماغ البشري الانتباه لتصفية المعلومات الأكثر أهمية من بين مجموعة كبيرة من المعلومات في المحيط. " مقتبس مع التعديل بالترجمة من نص ورد على هذا العنوان:

https://en.wikipedia.org/wiki/Attention_economy

[11] - https://www.edsurge.com/news/2018-12-19-recalibrating-our-approach-to-misinformation

[12] - https://theconversation.com/we-live-in-an-age-of-fake-news-but-australian-children-are-not-learning-enough-about-media-literacy-141371

[13] - https://www.utas.edu.au/social-change/publications/insights/insight-five-media-literacy-in-australian-schools

[14] - https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=3048994

[15] - https://www.huffpost.com/entry/opinion-fake-news-web-literacy-propaganda-fact-checkers_n_5c1812f5e4b0432554c332e3

المصدر الرئيس

https://theconversation.com/students-are-told-not-to-use-wikipedia-for-research-but-its-a-trustworthy-source-168834