آخر تحديث: 24 / 1 / 2022م - 4:00 م

من استغضبَ فلم يغضب فهو حمار ومن استرضيَ فلم يرضَ فهو شيطان!

كان عندي صديقًا يزعل ويتحسس من كلِّ كلمة دونَ أن أعرف لماذا؟ وبصراحة ”كانَ صديقًا“ ولم يعد كذلك وما أسفتُ على فقدانِ صحبته، وهو يفعل ذلك مع غيري من الأصدقاء. لا بأسَ أن نزعل ونَنزعج، فهناكَ في الحياةِ الكثير مما يضيِّق الخاطر ويعكِّر صفوَ المزاج، لكن هل نزعل على أتفهِ الأسباب وفي كلِّ الأوقات ومن كلِّ الأشخاص؟! لعنَ الله الزَّعلَ والغضبَ ما أخبثَه، بدأَ بصاحبه فقتله.

لو تابعنا ما يحدث في حياتنا بحدَّة وأخذنا كلَّ شخصٍ وكلَّ شيء محملَ الجدّ، ما قرَّ لنا قرار. فلا إفراطَ ولا تفريط في هذه المشاعر الجميلة التي يجب أن نحافظَ عليها للمواقفِ التي تستدعي استعمالها حقًّا. فلانٌ قالَ كلمة، فلانٌ أشارَ إشارة وفلانٌ توقعته أن يقولَ أو يفعلَ هكذا ولم يفعل، هل تكفي هذه الأمور لكي أفورَ مثل القدرِ التي غلت وارتفعَ البخارُ منها؟

ممَّا يجري على ألسنِ النَّاس من الحكم الشعبية ”هوِّنها وتهون“ وأخرى ”كبِّرها وتَكبر.. صغِّرها وتَصغر“، حكمتان تحتاجان إلى تأمل! إذ ليسَ كل الأمور في حياتنا تستحق الزَّعل، وإذا كبَّرنا الحجرَ لن نستطيعَ حمله:

وتكبر في عينِ الصَّغيرِ صغارها

وتصغرُ في عينِ العظيمِ العظائمُ

النَّاس يحبوننا لأننا نستطيع العيشَ والتَّعايش معهم، يحبون فينا التَّغاضي والسَّماحة والتَّناسي والتَّغافل. ويكرهونَ فينا أن نأخذَ كلَّ شيء - لا يستحقّ - من صغائرِ الأمورِ محمل الجدّ والغضب. رحمَ الله أميّ وأمهاتكم، كانت تقول: من ابتغى صاحب دون عيب خلَّاه الزَّمان دون صاحب وسبعين زلَّة للصَّاحب غفرناها!

خلاصة الفكرة: أنتَ إنسان، من حقِّك أن تزعل وتغضب لأن من استغضبَ فلم يغضب فهو حمار. لكن تذكر الشَّطرَ التَّالي: ومن استرضيَ فلم يرضَ فهو شيطان! ليكن ذلك الغضب والهيجان فيما يستحقّ، لا تهدر تلك الطَّاقة الرائعة إلا بمقدار. فإذا زادَ الغضبُ والزَّعل عن حدِّه عادَ عليكَ بالدمار!

أثبتت التَّجارب أنَّ الغضبَ يؤدي إلى تقلص عضلاتِ الوجه، يجعلها مشدودة وبعد مرورِ الوقت تظهر فيها الخطوطُ الدَّقيقة والتَّجاعيد، ويؤثر الغضبُ سلبًا في التئامِ الجلد وتجدّد الخلايا الجلديَّة. أجريت تجربة على مجموعتين من الأمزجة، واحدة سريعة الغضب وأخرى أكثر سيطرة. قام الباحثون بعمل جرحٍ بسيطٍ في الذراع ثم لاحظوا أن التئامَ الجرحِ استغرق مدَّة زادت بأربعة أضعاف لدى الأشخاص سريعيّ الغضب. عزوا الفارق في المدَّة إلى المستوياتِ العالية من الكورتيزون الذي يتم إفرازه سريعًا عند الأشخاص سريعيّ الغضب الذي يمنع إنتاجَ الكولاجين، العنصر المهمّ في التئامِ الجلد، ما يسبب تجعد البشرة.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
ابو علي
12 / 1 / 2022م - 1:07 م
احيانا التوقف و اعادة ترتيب الاوراق ضرورة ملحة لوضع تصور واضح للاهداف الحياة و كيفية التعامل معها
مستشار أعلى هندسة بترول